السيد محمد الصدر
41
أصول علم الأصول
متميّزة بكثرة ما ورد من نصوص السنّة الشريفة ، متمثّلًا في المصادر الموروثة عن عصر التشريع ، والتي تعدّ بالآلاف أو بعشرات الآلاف ، بحيث كان الفرد لا يحتاج إلى عناءٍ شديد في الفحص عن دليل الحكم الشرعي الذي يحتاجه أو يحاول معرفته ، بل الأمر أكثر من ذلك . فإنَّ الفرد ليستطيع أن يجد على الحكم الواحد عدداً وافراً من الروايات المرويّة في هذه المصادر . ومن هنا كان الاعتماد الرئيسيّ في معرفة الأحكام يومئذٍ على التواتر أو الاستفاضة في الأخبار ، ولم يكونوا بحاجةٍ إلى استعمال الخبر الواحد أو التعمّق في القواعد العامّة لنيل الحكم الشرعي . ومن هنا ظهر الاتجاه القائل بإلغاء الخبر الواحد عن إمكان الاستدلال به على الحكم الشرعي أساساً . ولماذا الاستدلال بهذا الشكل الظنّي ، مع إمكان الاعتماد على اليقين القطعي في الحكم ، ذلك اليقين المستفاد من الاستفاضة والتواتر . وأهمّ مَن أبرز هذا الرأي من علماء الحقبة التي وصلنا إليها السيّد المرتضى قدس سره « 1 » والشيخ بن إدريس الحلّي قدس سره « 2 » . ويظهر من كلام السيّد المرتضى أنَّ هذا الاتّجاه كان هو المشهور بين العلماء « 3 » ، ولعلّه المتسالم على
--> ( 1 ) أُنظر : رسائل الشريف المرتضى 21 : 1 وما بعدها ، الكلام في حجّيّة خبر الواحد وعدمه . ( 2 ) أُنظر : السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى 46 : 1 ، مقدّمة المؤلّف . ( 3 ) راجع رسائل الشريف المرتضى 21 : 1 ، وما بعدها ، الكلام في حجّيّة خبر الواحد وعدمه .